الشيخ السبحاني

450

رسائل ومقالات

البنّاءة للوحدة . وقد تثار بحوث كلامية حول صفاته تبارك وتعالى ، لكنّها بحوث لا تمت إلى صميم الإسلام بصلة . فهل صفاته سبحانه عين ذاته أو زائدة عليها ، فلكلّ من الرأيين دليله ومنطقه إلّا أنّ هذه البحوث - مع تثمين جهود باحثيها - يجب أن لا تثير الريبة في غرضنا الذي نرمي إليه ألا وهو الوحدة الإسلامية الكبرى . لا أنسى وأنتم أيضاً لا تنسون انّ مسألة خلق القرآن وحدوثه أو قدمه قد شغلت بال المسلمين أيّام الخلافة العباسيّة سنين طوال ، وقد شقّ عصا الوحدة وشتّتهم إلى طوائف وأُريقت دماء ونهبت أموال وما ذلك إلّا لأنّ طائفة منهم كانوا يقولون بقدم القرآن والطائفة الأُخرى بحدوثه مع أنّها بحوث كلامية لا تمت إلى صميم الإسلام بصلة ، فالبحث والحوار العلمي والانصياع للدليل شيء ، وكون هذا الاختلاف يثير كامن العداء والشقاق ويصبح - لا سمح اللَّه - هدفاً لسهام اللوم والتكفير شيء آخر ، فلنفسح المجال للبحث العلمي دون أن يمسّ بالوحدة الإسلامية الكبرى . 2 . النبوة العامة والخاصة إنّ من عناصر الوحدة الإيمان بأنّه سبحانه تبارك وتعالى بعث أنبياءً ورسلًا لترسيخ التوحيد بين الناس وشجب أيّ عبادة سواه . قال سبحانه : « وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ » « 1 » .

--> ( 1 ) . النحل : 36 .